الجمعة، أكتوبر 27، 2006

أَيُّها الشَّعْبُ ليتني كنتُ حطَّاباً

أَيُّها الشَّعْبُ ليتني كنتُ حطَّاباً فأهوي على الجذوع بفأسي

ليتني كنتُ كالسُّيولِ إِذا سالتْ تَهُدُّ القبورَ رمساً برمسِ

ليتني كنتُ كالرِّياحِ فأطوي كلَّ مَا يخنقُ الزُّهُورَ بنحسي

ليتني كنتُ كالشِّتاءِ أُغَشِّي كلّ مَا أَذْبَلَ الخريفُ بقرسي

ليتَ لي قوَّةَ العواصفِ يا شعبي فأَلقي إليكَ ثَوْرَةَ نفسي

ليتَ لي قوَّةَ الأَعاصيرِ إنْ ضجَّتْ فأدعوكَ للحياةِ بنبسي

ليتَ لي قوَّةَ الأَعاصير لكن أَنْتَ حيٌّ يقضي الحَيَاة برمسِ

أَنْتَ روحٌ غَبِيَّةٌ تكره النُّور وتقضي الدُّهُور في ليل مَلْسِ

أَنْتَ لا تدركُ الحقائقَ إن طافتْ حواليكَ دون مسٍّ وجَبَّسِ

في صباحِ الحَيَاةِ ضَمَّخْتُ أَكوابي وأَترعتُها بخمرَةِ نفسي

ثمَّ قَدَّمْتُها إليكَ فأَهرقْتَ رحيقي ودُستَ يا شعبُ كأسي

فتأَلَّمتُ ثمَّ أسْكَتُّ آلامي وكَفْكَفْتُ من شعوري وحسّي

ثمَّ نَضَّدْتُ من أَزاهيرِ قلبي باقةً لمْ يمسَّها أيُّ إنْسِي

ثمَّ قَدَّْمتُها إليكَ فمزَّقْتَ ورودي ودُسْتَهَا أَيَّ دَوْسِ

ثمَّ أَلبسْتَني منَ الحُزْنِ ثوباً وبِشَوكِ الجبالِ تَوَّجْتَ رأسي

إنَّني ذاهبٌ إلى الغابِ يا شعبي لأقضي الحَيَاةَ وحدي بيأسِ

إنَّني ذاهبٌ إلى الغابِ علِّي في صميم الغاباتِ أَدفنُ بؤسي

ثم أنساك ما استطعت فما أنت بأهل لخمرتي ولكأسي

سوف أَتلو على الطُّيور أَناشيدي وأُفضِي لها بأشواقِ نفسي

فَهْي تدري معنى الحَيَاة وتدري أنَّ مجدَ النُّفوسِ يَقْظَةُ حِسِّ

ثمَّ أقضي هناكَ في ظلمةِ اللَّيل وأُلقي إلى الوُجُودِ بيأسي

ثمَّ تحتَ الصّنَوْبَر النَّاضر الحلو تَخُطُّ السَّيولُ حُفْرَةَ رمسي

وتظَلُّ الطُّيورُ تلغو على قَبْرِيَ ويشدو النَّسيمُ فوقي بهمسِ

وتظلُّ الفُصولُ تمشي حوالَيَّ كما كُنَّ في غَضَارَةِ أَمسي

أَيُّها الشَّعْبُ أَنْتَ طِفْلٌ صغيرٌ لاعبٌ بالتُّرابِ والليلُ مُغْسِ

أَنْتَ في الكونِ قوَّةً لو تَسُسْها فكرةٌ عبقريَّةٌ ذاتُ بأسِ

أَنْتَ في الكونِ قوَّةً كبَّلتْها ظُلُماتُ العُصور مِنْ أمس أمسِ

والشقيُّ الشقيُّ من كانَ مثلي في حَسَاسِيَّتي ورقَّةِ نفسي

هكذا قالَ شاعرٌ ناولَ النَّاسَ رحيقَ الحَيَاةِ في خيرِ كأسِ

فأَشاحوا عنها ومرُّوا غضاباً واستخفُّوا به وقالوا بيأْسِ

قَدْ أَضاعَ الرَّشادَ في ملعبِ الجِنِّ فيا بؤسَهُ أُصيبَ بمَسِّ

طالما خاطَبَ العواطفَ في اللَّيلِ وناجى الأَمواتَ مِنْ كلِّ جِنْسِ

طالما رافق الظلام إلى الغاب ونادى الأرواح من كل جنس

طالما حدَّثَ الشياطين في الوادي وغنَّى مع الرِّياح بجَرْسِ

إنَّه ساحرٌ تُعَلِّمُهُ السِّحْرُ الشياطينُ كلَّ مَطْلعِ شَمْسِ

فابعِدوا الكافرَ الخبيثَ عن الهيكلِ إنَّ الخَبيثَ منبعُ رِجْسِ

اطردوه ولا تُصيخوا إليه فهو روحٌ شريرةٌ ذاتُ نحْسِ

هكذا قالَ شاعرٌ فيلسوفٌ عاشَ في شعبهِ الغبيِّ بتَعْسِ

جَهِلَ النَّاسُ روحَهُ وأغانيها فَسَاموا شعورَهُ سوْمَ بَخْسِ

فهو في مذهبِ الحَيَاةِ نبيٌّ وهو في شعبِهِ مُصابٌ بمسِّ

هكذا قالَ ثمَّ سارَ إلى الغابِ ليحيا حياةَ شِعْرٍ وقُدْسِ

وبعيداً هناكَ في معبد الغاب الَّذي لا يُظِلُّهُ أَيُّ بؤْسِ

في ظلال الصَّنَوْبَرِ الحلوِ والزَّيتونِ يقضي الحياة حَرْساً بحرْسِ

في الصَّباحِ الجميل يشدو مع الطَّيرِ ويَمْشي في نشوةِ المُتَحَسِّي

نافخاً نايَهُ حواليْهِ تهتزُّ ورودُ الرَّبيعِ مِنْ كلِّ قنْسِ

شَعْرُهُ مُرْسَلٌ تُداعِبُهُ الرِّيحُ على منكبيْه مثلَ الدُّمُقْسِ

والطُّيورُ الطِّرابُ تشدو حواليه وتلغو في الدَّوحِ مِنْ كلِّ جنْسِ

وتراهُ عند الأصيلِ لدى الجدول يرنو للطَّائرِ المتحسِّي

أَو يغنِّي بَيْنَ الصَّنَوْبَرِ أَو يرنو إلى سُدْفَةِ الظَّلامِ المُمَسِّي

فإذا أَقْبَلَ الظَّلامُ وأَمستْ ظلماتُ الوُجُود في الأَرضِ تُغسي

كانَ في كوخه الجميل مقيماً يَسْأَلُ الكونَ في خشوعٍ وهَمْسِ

عن مصبِّ الحَيَاةِ أَيْنَ مَداهُ وصميمِ الوُجُودِ أَيَّان يُرسي

وأَريجِ الورودِ في كلِّ وادٍ ونَشيدِ الطُّيورِ حين تمسِّي

وهزيمِ الرِّياح في كلِّ فَجٍّ ورُسُومِ الحَيَاةِ من أمس أمْسِ

وأغاني الرُّعاة أَيْنَ يُواريها سُكُونُ الفَضا وأَيَّانَ تُمْسي

هكذا يَصْرِفُ الحَيَاةَ ويُفْني حَلَقَاتِ السِّنينِ حَرْساً بحَرْسِ

يا لها مِنْ معيشةٍ في صميمِ الغابِ تُضْحي بَيْنَ الطُّيورِ وتُمْسي

يا لها مِنْ معيشةٍ لم تُدَنّسْهَا نفوسُ الوَرَى بخُبْثٍ ورِجْسِ

يا لها مِنْ معيشةٍ هيَ في الكونِ حياةٌ غريبةٌ ذاتُ قُدْسِ

هناك تعليقان (2):

aymen يقول...

جائزة 5 ملايين دولار للرئيس الافريقي الذي يؤدي عمله بنزاهة وكفاءة
27/10/2006

لندن ـ يو بي آي: خصص رجل الاعمال مو ابراهيم جائزة قدرها 5 ملايين دولار تدفع لأفضل الرؤساء أو القادة الافارقة الذين يؤدون أعمالهم بنزاهة وكفاءة عالية ويحافظون علي مصالح شعوبهم خلال وجودهم في السلطة.
وذكرت هيئة الاذاعة البريطانية امس الخميس أن مو ابراهيم، الذي ولد في مصر ويدير شركة سي تيل للهواتف المحمولة، هو وراء فكرة الجائزة واجراء تقييم لاداء قادة نحو 53 دولة أفريقية كل عام.
وسوف تمنح الجائزة للقادة الاكفاء خلال 10 سنوات من تركهم مناصبهم بالاضافة الي 200 ألف دولار أمريكي كل عام لمدي الحياة.
وقال ابراهيم نحن بحاجة للتخلص من الفساد وتحسين مستوي أداء الحكم ، مشيرا الي أن ذلك سوف يجعل القارة تتخلي عن المساعدات التي تأتيها من الخارج.
وأضاف ان اليوم الذي لن نحتاج فيه الي أي مساعدة سيكون أفضل يوم في حياتي .
وسوف تعطي الجائزة للقادة الافارقة الذين يسهرون علي حسن سير الحكم وتوفير الامن والصحة والتعليم وتحسين الاقتصاد لشعوبهم.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة فايننشال تايمز قال ابراهيم (60 عاما) ان الرئيس الافريقي يفتقر الي أشياء كثيرة بعد خروجه من السلطة فجأة لا يعود عنده منازل ولا سيارات أو طعام وخمور.. حتي أن بعضهم يجد صعوبة في استئجار منزل في العاصمة وهذا يحفز علي الفساد والتمسك بالسلطة .
من جانب آخر رحب كل من رئيس أفريقيا الجنوبية نلسون مانديلا والرئيس الامريكي السابق بيل كلنتون والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بالجائزة، كما أثنوا علي الاهداف التي وضعت من أجلها.

Hayy يقول...

Chnowa el commentaire hedha? haw post ekher!
5alina fil mawdhou3, Echebbi: zeyed m3ah.