الاثنين، جانفي 29، 2007

رحمك الله أيها الأب بيار


كتب أحدهم مقالا عن موت الأب بيار، الشخصية الأكثر احتراما و حبا و إجماعا من طرف المجتمع الفرنسي بكل أطيافه، الرجل الذي عاش فقيرا و مات فقيرا و وهب نفسه للفقراء دون تمييز بسبب عرق أو لون أو دين، و الذي لم يكن له يوما في نظاله مرجعية دينية معلنة أو غايات تبشيرية و هو القس المنتمي للكنيسة، و رغم ذلك، كتب صاحبنا ناسبا لقومه و دينهم كل الخير الذي رآه بعضهم في الأب بيار و تسائل لم ليس في شيوخ المسلمين و علمائهم و أئمتهم رجل مثله أو مثل الأم تيريزا مثلا، و نافيا عن دين الرجل كل تلك القيم لأنه محرف، و خاتما قوله أنه لا يجوز الترحم على غير المسلمين
هكذا إذا يثبت معتنقوا هذا الفكر ما قلناه مرارا من أن خللا جسيما يقلب الحقائق عندهم، يرفض الآخر، يكرهه، و يجعل من الصعب عليهم النظر إلى عيوبنا و نقدها لأننا و بكل بساطة خير أمة أخرجت للناس و أن تخلفنا هو نتيجة مؤامرة من الغرب الكافر الأب بيار الذي صلى جماعة مع المسلمين، لم يقحم منصبه الديني يوما في معركته، إحترم علمانية الدولة، و حق مواطنة كل أبناء بلده، و كان وزنه المعنوي يفوق بمراحل كل السياسيين المنتخبين لأن حب الناس و إحترامهم له صادق بلا نفاق كإلتزامه بمساعدة الفقراء و كإختياره العيش و الموت فقيرا لأجل الغير حتى صار رمزا للجميع بكل دياناتهم
حين طرح كثيرون هذا السؤال:لم لا يوجد بيننا مثل هذا الرجل، تذكرت أن شيوخنا ، و علمائنا عادة من أغنى أغنياء الناس، من الشيخ الشعراوي الذي سوق لشركات توضيف الأموال الإسلامية، السعد و الريان، و التي نهبت أموال الفقراء و لازال أصحابها لليوم يتمتعون بها هنا في بلاد الكفر، و إنتهاءا بعمرو خالد صاحب صناع الحياة و بيع الأشرطة و المنتجات المشتقة منها ، مرورا بأصحاب الملايين في البنوك الإسلامية المنشغلين بالزواج من بنات في عمر حفيداتهم، حفظا للفرج كما أمر ديننا الحنيف
الجميع يعلم أن الأب بيار كان من دعاة زواج القساوسة، و أنه كان له علاقات جنسية ستكلفه عدم مباركة الكنيسة له، لكنه لم ينهب أموال الفقراء و لم يغتصب قاصرات تحت مسمى زواج شرعي، لذلك كانت دموع الجميع صادقة و هي تودعه و تدعوا له بالرحمة
لكن عندنا، يهمنا أولا و أخيرا صحة العقيدة، هل الرزق مصدره بيع و شراء أم ربا، حتى لو كان البيع والشراء تحايلا لتمرير فوائض قروض البنوك الإسلامية، لكن هذا لا يهم ما دام علمائنا قرروا أن ذلك حلال، و حلال عليهم الملايين المنتزفة من جيوب المسلمين،هل النكاح شرعي أم زنا، و ملك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب، فلا داع للسؤال لم الأب بيار ليس منا
فقط إحتراما لإنسانيتنا أو ما تبقى منها أقول، رحمك الله أيها الأب بيار

ليست هناك تعليقات: