الأحد، جانفي 14، 2007

على هامش واقعة المجموعة الإرهابية:آن الأوان لطرح الأسئلة الحقيقية






بقلـــــــــم: برهان بسيّس


الآن يبدو ان الوقت قد حان لكشف حساب واقعة الاشتباك مع المجموعة المسلحة تقديرا وتفهما لكل الذين طالبوا بحقهم في معرفة ما حصل على ارض بلدهم من وقائع طارئة لم يعتدْها الوطن الآمن المستقر.
كشف الحساب في تقديري لا يقتصر على سرد المعطيات الأمنية التي جمعها التحقيق او تقديم تركيب منهجي للأحداث يجيب عن الاسئلة المزعجة التي لازالت تنتظر الاجابة لتطمئن القلوب تجاه المستقبل بعد ان اطمأنت تجاه نجاح الاجهزة الامنية في غلق ملف المجموعة الحالية.

كيف وصل السلاح بهذه الكميات المخيفة الى يد هذه الحفنة من الشباب المغامرين؟!
ليس هناك ادنى شك في ان هذه الزاوية هي حاليا موضوع واسع للتمحيص والتحقيق والتدقيق بالنظر الى حساسية الانشغال ودقّته ولكن بغض النظر عن الاسئلة التقنية المهمة المتعلقة بجوهر الواقعة وحواشيها فان نقاشا آخر يبدو اليوم ضروريا وحيويا محفوفا بحيرة السؤال الثقافي والسياسي.
ما الذي يدفع شبابا في مقتبل العمر وبمستويات تعليم جامعية الى الانتهاء الى مثل مصير مغامرة السلاح العدمي؟!
اي نعم، الظاهرة والحمد لله استثنائية ولا تمس من جوهر المشهد الوسطي المعتدل لمجتمعنا بكل فئاته لكن الاكتفاء بهذا الطرح المطمئن قد يغفل عن استكناه قانون التحولات الاجتماعية السريعة التي تملك قدرة تحويل ما هو استثنائي الى قاعدة وما هو ثابت جوهري الى استثناء وهو ما يفترض اطلاق اسئلة الحيرة مهما بدت استثنائية طارئة.
لا أريد ان اضع نفسي محل عائلة ربيع باشا ابن الاثنين وعشرين ربيعا الذي انتهى مقتولا على سطح منزله.
حياة عائلية عادية لعائلة من الطبقة الوسطى رعاها أب متقاعد من اكثر قطاعات العمل استقرارا ونبلا قضى حياته بين تفرغ لمهنة التعليم وانشطة جمعياتية كقائد بالكشافة التونسية يحمل عنه من عاشروه كل المشاعر الطيبة الشاهدة على رفعة الاخلاق، يعيش الفتى طفولته بشكل عادي وكذا جزءا من مراهقته وشبابه بنفس التسلسل الطبيعي لقصص الشقاوة والحماقات التي يرتكبها كل مراهق في اي مكان او زمان الى ان تأتي رحلة التعليم العالي الى مدينة سيدي بوزيد اين سيباشر دراسته الجامعية المتخصصة باحدى المدارس العليا. وهناك يكون اللقاء مع غسيل الدماغ.
حلقة المريدين لشيخ السلفية القادم من مناخات فقه التكفير ونظريات الولاء والبراء والفريضة الغائبة ما فتئت تستقطب شبابا تدفعه تضاريس الواقع الجديد المؤثثة باحباطات الامة والجماعة والذات الى طرح اسئلة الهوية والمعنى وهنا مربط الحلقة المفقودة في خطابنا العقلاني «المتوازن» الذي توجهنا به لشبابنا.
سلفيون جهاديون اغلق ملفهم وسلفيون جهاديون في طور الاستقطاب، سلفيون جهاديون غادروا للتدريب وسلفيون جهاديون ينتظرون التعليمات، سلفيون جهاديون في طور المطالعة وسلفيون جهاديون في طور التكوين، خطاب بعض المنابر الاعلامية يحمد الله على اجهاض المؤامرة ونجاة البلد ويحرّض في نفس الوقت على نصرة الجهاد في العراق عارضا ليلا نهارا مآثر المجاهدين في مقارعة المحتل وعملائه من الصفويين، تحريض طائفي وعقلانية مطمئنة متعايشان معا داخل عناوين خطاب واحد يشكل مع غيره من عناصر اللوحة الثقافية السائدة المعنى الكثيف للتناقض العبثي السائد.
أريد ان اقول بعض الكلمات البسيطة التي تمثل المعنى المقصود من كلمة كشف الحساب الواردة في تصدير هذه المقالة.
ـ المطلوب اعادة التفكير في نسق ومضمون الحياة السياسية.
ـ المطلوب فتح الاسئلة الجادة عن علاقة الشباب بالسياسة والدين والهوية.
ـ المطلوب الذهاب بالسؤال حول التعليم الى ما أبعد من الدائرة التقنية الشكلية ليلامس قضايا الهوية والمعنى والنموذج الثقافي والعمل المدني والسياسي.
ـ المطلوب اخيرا من الاعلام ـ الذي نشكل نحن جزءا منه ـ ان يقتنع بأن الرهان ليس معادلة الربح والخسارة التي نجنيها من صياغة الموقف وخط التحرير فنغضب ونلتزم اذا شح الاشهار ونتمادى في تسويق السعادة مع تمادي السيولة، فرغم اهمية هذه المعادلة التي لا يمكن ان ينفيها الا ـ يسوعي حالم ـ فان الرهان الذي يهم الوطن اعمق بكثير، فمن حقنا ان نغضب احيانا من اداء الاعلام لكن امام الغاضبين امكانيات كبيرة وبسيطة لتقديم البديل وهو ان يبدأوا من خلال منابرهم في صياغة الصورة الأفضل والأمثل. اما ان نلعن الظلام ونعوضه باعادة انتاج ظلام من نوع آخر ـ مثل تنظيم مسابقات الفوز بتذاكر سفر الى اليمن للفوز بدواء مرض السيدا الذي اكتشفه الشيخ الزنداني احد اعلام الحركة الاصولية العالمية ـ فهذا ما يمثل حقيقة جزءا من مشهد العبث الدرامي الذي نعيشه.
حان الوقت اخيرا ان ندرك ان استراتيجية صناديق الثروة وسهرات الطرب وتحقيقات غسيل السيارات وحوارات سن الزواج ونقاشات الرأي الواحد حيث لا اختلاف ولا تناقض هو الطريق الذي يقودنا عبره اعلامنا المرئي العزيز بكل نوايا ملائكية طيبة الى الهاوية ـ حتى اذا كان السقوط، يتلقف شيخ التكفير صاحب خطاب الاغراء الديني بعض سيئي الحظ منّا، هناك حيث كان ينتظرهم:
في أسفل الهاوية!!!

هناك 3 تعليقات:

mindef يقول...

يا برهان: ألم تتعب من السفسطة؟
المطلوب اعادة التفكير في نسق ومضمون الحياة السياسية.؟؟؟
آه يا برهان...
قالها معين بسيسو: نعم لن نموت ولكننا سنقتلع الموت من أرضنا
نعم لن نموت ولكننا سنقتلع القمع من أرضنا

moncef marzouki يقول...

ya bsayyis ach bach nid3ilik..

Borhan Bsayyis يقول...

Si Moncef, la Tunisie avec toi serait un pays qui parle sans rien faire. Au moins avec le RCD, nous sommes surs de ne pas tomber dans le gouffre du terrorisme et du fondalisme, chose que tu n'es pas contre d'après tes propos télévisés...

Je préfère plutôt voir Kahloucha que ton ALjazeera de pseudo-intellectuels...